شمس الدين الشهرزوري
560
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأمّا الخوف من العقاب ، فالخوف ليس من الموت ، بل من العقاب يفزع « 1 » بعد الموت ، والعقاب على شيء باق ؛ فقد اعترف ببقاء شيء منه بعد المفارقة ، من الذنوب والسيئات يستحق العقاب عليه ؛ فخوفه من الذنوب لا من الموت ؛ فينبغي أن لا يقدم على الذنوب . والإقدام على الذنوب إنّما يكون من ميل رديّ في النفس ؛ فالخوف هنا لا أثر له ؛ والذي له أثر غافل عنه وبه جاهل ؛ وعلاج الجهل العلم ؛ وهذا هو علاج الذي لا يدري كيف حاله بعد الموت ؛ لأنّ كل من اعترف بحاله بعد الموت قد اعترف بالبقاء ؛ ومن قال « 2 » : « لا أعرف كيف تلك الحال ؟ » فقد اعترف بالجهل ؛ وعلاجه بالعلم والحكمة . وأمّا الخوف من [ تخليف ] « 3 » الولد والمال والملك ، فينبغي أن يعلم أنّ هذا الشخص يتعجل الألم والمكروه على ما لا فائدة فيه « 4 » ؛ فإنّ الإنسان من الكائنات ، وكل كائن فاسد ؛ فكل من لا يريد الفساد فهو لا يريد الكون ؛ وكل من يريد كون نفسه فهو يريد فسادها ، فهو يريد كلاهما وذلك محال ؛ والعاقل لا يلتفت إلى المحال ؛ ولو كان آباؤنا لم يموتوا لم تصل نوبة الوجود إلينا ؛ ولو أمكن بقاء المتقدّمين لأمكن « 5 » بقاؤنا . ولو بقي كل الناس لم تسعهم الأرض . ونمثّل مثالا ، وهو أنّ أمير المؤمنين عليّا - رضى اللّه عنه - لو لم يمت ولا أولاده ولا ما تناسل من أولاده إلى وقتنا هذا - وهو سنة ثمان وسبعين وستمائة « 6 » - لكان قريبا من أن تضيق عليهم الأرض ؛ لأنّه مع ما وقع فيهم من القتل والفتك والموت الذي لم يقع مثله في بيت ، قد « 7 » امتلأت الدنيا منهم ؛ فكيف لو
--> ( 1 ) . ن ( نسخه بدل ) : يفرغ . ( 2 ) . ن : قاله . ( 3 ) . نسخهها : تخلية ؛ اخلاق ، ص 190 : « تخليف أهل وولد » . ( 4 ) . م : على نفسه . ( 5 ) . ت : - بقاء المتقدمين لأمكن . ( 6 ) . سال تأليف اين رساله از رسائل الشجرة الإلهية . ( 7 ) . م : بعد .